الشيخ محمد إسحاق الفياض

300

المباحث الأصولية

وإن أريد منه أن اللفظ بما أنه وسيلة حكائية وأداة لنقل المعاني ، فطبع المطلب يقتضي أن يكون النظر إليه آليا ، كما هو الحال في كل شيء استعمل كوسيلة حكائية وأداة فهو صحيح ، ولكن الآلية بهذا المعنى ليست من مقومات الاستعمال ، كما سيأتي توضيح ذلك في ضمن البحوث القادمة . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أن هذه التفسيرات للإرادة الاستعمالية بأجمعها غير صحيحة . فالصحيح أن الإرادة الاستعمالية هي إرادة المتكلم والتلفظ بلفظ بما أنه وسيلة حكائية شأنا ، وأداة لنقل المعاني كذلك ، لا بما هو صوت لفظي ، أو مجرد لقلقة اللسان . ثم إن الإرادة الاستعمالية تفترق عن الإرادة التفهيمية في نقطة ، وهي أن متعلق الأولى ايجاد الوسيلة الحكائية ، وأداة نقل المعاني شأنا وذاتا ومتعلق الثانية تفهيم المعنى واخطاره في ذهن المخاطب فعلا ، ولهذا من أتى بالألفاظ المشتركة وكان في مقام الاجمال ، فالإرادة الاستعمالية موجودة دون الإرادة التفهيمية . وأما إذا أراد تفهيم المعنى من اللفظ واخطاره في ذهن المخاطب ، فإن كان جادا في ذلك فمضافا إلى وجود الإرادة الاستعمالية والتفهيمية ، فالإرادة الجدية أيضا موجودة ، وإن لم يكن جادا ، فالأوليان موجودتان دون الثالثة . حقيقة الاستعمال هل تكون حقيقة الاستعمال من باب الآلية والمرآتية ، أو من باب العلامية ؟ فهنا قولان : فذهب السيد الأستاذ قدّس سرّه إلى القول الثاني .